وجدت المنظومة التعليمية بالمغرب نفسها مضطرة لاعتماد التعليم عن بعد، في ظل انتشار فيروس كورونا بشكل واسع. وهو الإجراء الذي حذت حذوه الدول التي تعيش تحت وطأة الفيروس.
وعلى الرغم من أن هذه الخطوة كانت مفاجئة سواء للتلاميذ وأسرهم أو للأساتذة وكذا الأطر التربوية؛ إلا أنها كانت الحل الوحيد لاستكمال العملية التعليمية وعدم توقفها، وهو ما يطرح التساؤل حول ما إذا كانت هذه التجربة ستُأتي أكلها أم لا؟.
الخبير التربوي، محمد الدريج، يرى أن الاتجاه العام سواء أكانت هناك جائحة أم لا؛ هو الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة في العديد من مرافق الحياة خاصة في الاقتصاد، والتجارة، الخدمات. إضافة إلى أن كل المجالات أصبحت تعتمد على الإنترنيت، وبالتالي فالرقمنة وكذا الذكاء الاصطناعي، كلها أمور يبدو أنها أصبحت من ضروريات في الحياة.
وأضاف الخبير التربوي، أن التعليم عن بعد يمكنه أن يدخل في هذا السياق الذي كان من المفروض أن تُعطى له أهمية أكبر، وإن كانت هناك أهمية من طرف وزارة التربية الوطنية غير أن ذلك غير كافي. فالخطوة التي اتخذتها، خطوة مهمة وجريئة، لكن يبقى دائما السؤال عن آليات التطبيق والمراقبة والتفاوتات بين الأسر المتوسطة والغنية والأسر في المناطق البعيدة، التي تؤكد أنه من الصعب تطبيق البرامج والمناهج كما تُطبق في الأقسام.
ووصف الدريج، المجهود الذي تقوم به الوزارة “بالمجهود الطيب، والمتمثل في توفير قنوات مخصصة تقديم هذه الدروس ومن أهمها قناة الرابعة، كما يوجد موقع مهم وضعته الوزارة رهن إشارة التلاميذ والأسر؛ هذه كلها مبادرات طيبة، ولكن تبقى غير كافية حقيقة”.
وأشار الدريج، إلى وجود “ظاهرة مهمة وهي أن بعض المواقع التربوية الخاصة التي تجندت لتوفير الدروس والحصص وكذا تقديم واجبات وتمارين وحلول لهذه التمارين بمختلف المواد ولمختلف المستويات، وهذا شيء إيجابي، ما يعني أن المجتمع المدني تجند هو الآخر في هذا الاتجاه”. وفي هذا الصدد، يبقى السؤال، يضيف الخبير التربوي، كيف نراقب ما يقوم به التلاميذ وهم في منازلهم؟ وهل لديهم الإمكانيات اللوجيستيكية والحواسيب لولوج شبكات التواصل والإنترنيت عموما؟. هل الآباء والأمهات كلهم لديهم نفس المستوى من التهييئ لتتبع أعمال أطفالهم؟.
وأكد الدريج، أن “هناك عددا من الأسر من الجيل القديم ليست مستعدة لتتابع أعمال أبنائها؛ وهذه كلها إكراهات تجعل من الصعب تتبع التعلم عن بعد بدقة، وهذا الشيء لا نعممه لسبب بسيط، وهو أنه لا نتوفر على إحصائيات وتقييمات وقياسات لما يتم في الواقع فعلا”.
وكشف الخبير التربوي، أن الأكاديميات التعليمية جهويا وإقليميا يمكن أن تتوفر على هذه الإمكانيات؛ إمكانيات معرفة كم عدد التلاميذ الذين ينخرطون بالفعل في هذه الدروس عن بعد، وكم عدد المستفيدين منها، وعدد الذين يستفيدون إلى حد ما بشكل غير منتظم. مستطردا “في الحقيقية يصعب استخلاص أي خلاصات ما دامت ليست لدينا دراسات ميدانية دقيقة وإحصائيات عن هذه العملية، ربما الوزارة تتوفر عليها على مستوى المديريات والأكاديميات ولكن لا أحد من الباحثين والمهتمين يمكن أن يخرج بقرار نهائي”.
وبحسب، المتحدث ذاته، فإن “الوزارة تتحمل مسؤولية اتخاذ قرار هل ستكون هناك مراقبة مستمرة وكيف؟ وهل ستُعتمد هذه المراقبة المستمرة؟ وكيف ستنظم الامتحانات الإشهادية على المستوى الابتدائي والإعدادي، وخاصة على مستوى البكالوريا؟ وهذا ينطبق حتى على الجامعات. فالوزارة هي من يمكنها أن تقرر لتوفرها على المعطيات الكافية جهويا ومركزيا، هي من ستقرر المصير وما إذا كانت هناك سنة بيضاء أم لا”.
وجدد الدريج، التأكيد على أنه “ليس لأحد أن يحكم وأن يستخلص في غياب هذه المعطيات التي تحدثت عنها، إذا زرنا البوادي سنجد وضعية مختلفة حيث لا يتوفر التلاميذ على ألواح إلكترونية و حواسب و وهواتف ذكية بكثافة كما في المدن، فما مصير هؤلاء؟. هذه كلها تساؤلات لا يمكن الإجابة عنها، وإن كنت أعتقد أنه ينبغي أخذ الاحتياط الكامل”.
وقال الخبير التربوي، إن هذا التوجه “نحو توظيف وسائل التكنولوجيا الحديثة هو توجه عام جائز، نحن الآن في عصر الرقمنة والتوجه أيضا نحو التعليم عن بعد يوجد بالخارج بكندا وبلجيكا، حيث توجد جامعات كلها نشيطة في التعلم عن بعد ويوجد عندها روادها من داخل البلد وعلى المستوى العالمي ومحترمة وتمنح شواهد وإلى آخره”، وهذه من الأشياء ينبغي تداركها فورا وبسرعة وتكثيف الجهود نحوها.
من جهة أخرى يرى عبد الرزاق الإدريسي، الكاتب الوطني للجامعة الوطنية للتعليم- التوجه الديمقراطي، أن التعليم عن بعد لا يمكن فصله عن الوضع التعليمي ببلادنا، لو كان لدينا تعليما نضاليا في المستوى لمر التعليم عن بعد بسلاسة.



تعليقات
إرسال تعليق